الشيخ فاضل اللنكراني
10
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
المؤثّر في الغرض الواحد هو المسائل ، ويترتّب غرض علم النحو - مثلا - على مسائل شتى مثل : الفاعل مرفوع ، والمفعول منصوب ، والمضاف إليه مجرور ، وأمثال ذلك . ثمّ إنّه لا يخفى أنّ لكلّ مسألة من مسائل العلم ثلاثة عناوين : وهي : الموضوع ، والمحمول ، والنسبة بينهما . وإذا لاحظنا مسائل علم النحو - مثلا - قد يكون المحمول فيها واحدا مع وحدة الموضوع كالمرفوعات ، فإنّ الخبر في كلّ مسألة منها يكون مرفوعا ، وقد يكون الموضوع فيها واحدا والمحمول متعدّدا ، مثل : الأحكام الثابتة للفاعل نحو الفاعل مقدّم على المفعول ، والفاعل مرفوع ، ونحو ذلك ، وقد يكون الموضوع والمحمول في المسائل متباينين ، مثل : الفاعل مرفوع والمفعول منصوب ، والمضاف إليه مجرور ، وأمثال ذلك ، فلا بدّ من فرض جامع واحد مؤثّر في الغرض والمعلول الواحد . ويحتمل في بادئ الأمر أنّ الجامع المؤثّر هو الجامع بين الموضوعات ، أو الجامع بين المحمولات ، أو الجامع بين النسب ، ولكن المفروض في القضايا أنّ عنوان المحمول عنوان عرضي يعرض على الموضوع ، ففي مثل « زيد قائم » الموضوع متّصف بوصف القيام ، فالمحمول عرض والموضوع معروض ، ومعلوم أنّ المعروض مقدّم من حيث الرتبة ؛ لأنّه يكون جامعا . ومن هنا يعلم أنّ الموضوع مقدّم على النسب أيضا في جعله جامعا . وذلك أوّلا : أنّها معنى حرفي وهو متأخّر عن الموضوع . وثانيا : أنّها متأخّر عن المحمول أيضا ، وعنوان النسبة عنوان تبعي ، فلا بد أن يكون الجامع المؤثّر هو الجامع بين الموضوعات ، فالجامع بين الفاعل والمفعول والمضاف إليه هي الكلمة والكلام بناء على كونهما شيئا واحدا . والحاصل أنّه لا بدّ لنا من جامع بين الموضوعات حتّى يعبّر عنه بموضوع العلم ، ولا بدّ أيضا أن يكون الجامع شيئا واحدا .